السيد كمال الحيدري
42
مناهج تفسير القرآن
ثبات له عند الفحص عنه ؛ قال تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ( الحجّ : 62 ) . قال الرازي في ذيل قوله : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ : « وفيه وجوه : لا تكذّبه الكتب المتقدّمة كالتوراة والإنجيل والزبور ، ولا يجيء كتاب من بعده يكذّبه . ما حكم القرآن بكونه حقّاً لا يصير باطلًا ، وما حكم بكونه باطلًا لا يصير حقّاً . معناه أنّه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه ، والدليل عليه قوله وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر : 9 ) فعلى هذا الباطلُ هو الزيادة والنقصان . يحتمل أن يكون المراد أنّه لا يوجد في المستقبل كتاب يمكن جعله معارضاً له ولم يوجد فيما تقدّم كتاب يصلح جعله معارضاً له » « 1 » . وقال الزمخشري : « هذا مثل كأنّ الباطل لا يتطرّق إليه ولا يجد إليه سبيلًا من جهة من الجهات حتّى يصل إليه ويتعلّق به » « 2 » . أمّا قوله تعالى في ذيل الآية : تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد فهو
--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 27 ، ص 114 . ( 2 ) الكشّاف : ج 4 ، ص 202 . .